أنتم من مناسب الأمجاد – لسان الدين الخطيب

أنتم من مناسب الأمجاد … موضع العقد من طلا الأجياد

ولكم من مناصب الفخر أسماها … وعز الندى وغر الأيادي

يا لأيامهم وقد يبس العود … وغالت شهباء سرح البلاد

والتقى رائد الحجاز ونجران … وسعد الأمحال في كل واد

أنذر المنذر الأنام بجدواه … وسح النعمان نعمى عتاد

فحوار ترغو ونار تلظى … وطهاة تشي وداع ينادي

وحبا من مطارف وشي صنعا … بها كالرياض غب العهاد

معشر يجعل الضيوف أصدقاء … كرما والأموال بعض الأعادي

معشر يجعل الحسام على الطفل … اعوذاذا والمهد ظهر الجواد

خطباء الأقوال يوم جدال … وكماة الأبطال يوم الجلاد

يا لأيامهم وقد زلت … الرجل وزالت شوامخ الأطواد

فشبا صعدة بثغرة ذمر … وغرارا مهند في هاد

وصفاح تمضي وسمر تلظى … تقدح النار في متون الصلاد

ووجوه بسر وخيل ظماء … كرعت في مناهل الأوراد

وكماة تحمي مراودها السمر … فتكوى بها عيون الجواد

فكأن الرماح كانت ركازا … وكأن الهيجاء يوم الميعاد

أقبلوا إن نظرت قلت بدور … حجبتها سحائب الأزراد

عجبا كيف لا تسيل سيوف … حملوا أنفسا على الأغماد

تضرم النار في غدير دلاص … وعزيز تألف الأضداد

من كعمرو مفني البراجم والمدن … وقد ألقحت حروب الشداد

معشر أورثوا الهداية عن هود … فمن مهتد به أو هاد

فلقد أنجبوك يا عمدة الحي … ورب البيت الرفيع العماد

ماجدا مفضلا شجاعا حليما … واسع المنتدى كثير الرماد

يا أبا بكر المؤمل للخطب … المفدى وتحفة المرتاد

في سبيل الإله مجد توارثت … كريم الإصدار والإيراد

في سبيل الإلاه أخلاقك اللاتي … هي العذب في احتدام الجواد

في سبل الإلاه علم ترويه … ونقل مصحح الإسناد

في سبيل الإلاه منك خلال … تدر الشهب في حضيض الوهاد

لي ثناء كما علمت هو الوشي … وصفاء في فمي وفؤادي

فلذا ما أحوك عضب امتداحي … سابريا مسهم الأبراد

مخجلا لفظه حلاوة معناه … صحيح الأسباب والأوتاد

ما الذي تحصر الممادح والحمد … وقد جزت غاية التعداد

فلو أني استنصرت إذ رمت شكريك … وحمدي لسان قس إياد

وجعلت النهار طرسي كيما … أحصر الود والظلام مدادي

نفذ الطرس والمداد ولما … أحصي شكري ولا شرحت ودادي

وإذا ما مدحت لست ببدع … إن في البحر وقع كل ثماد