أنا – إيليا أبو ماضي

حرّ ومذهب كلّ حرّ مذهبي … ما كنت بالغاوي ولا المتعصب
إني لأغضب للكريم ينوشه … من دونه وألوم من لم يغضب
وأحبُّ كلّ مهذب لو أنّه … خصمي، وأرحم كلّ غير مهذب
يأبى فؤادي أن يميل إلى الأذى … حبّ الأذية من طباع العقرب

لي أن أردّ مساءة بمساءة … لو أنّنِي أرضى ببرق خلب
حسب المسيء شعوره ومقاله … في سرّه : يا ليتني لم أذنب
أنا لا تغشّني الطيالس والحلى … كم في الطيالس من سقيم أجرب
عيناك من أثوابه في جنّة … ويداك من أخلاقه في سبسب

وإذا بصرت به بصرت بأشمط … وإذا تحدثه تكشّف عن صبي
إني إذا نزل البلاء بصاحبي … دافعت عنه بناجذي وبمخلبي
وشددت ساعده الضعيف بساعدي … وسترت منكبه العريّ بمنكبي
وأرى مساوئه كأني لا أرى … وأرى محاسنه وإن لم تكتب

و ألوم نفسي قبله إن أخطأت … وإذا أساء إلّي لم أتعتّب
متقرب من صاحبي فإذا مشت … في عطفه الغلواء لم أتقرب
أنا من ضميري ساكن في معقل … أنا من خلالي سائر في موكب
و إذا رآني ذو الغباوة دونه … فكما ترى في الماء ظلّ الكوكب