أمِنْ عَهِدِ ذي عَهدٍ تَفيضُ مدامعي – جرير

أمِنْ عَهِدِ ذي عَهدٍ تَفيضُ مدامعي … كأنّ قَذَى العَيْنَينِ من حَبّ فُلفُلِ

فإنْ يَرَ سَلمَى الجِنُّ يَستأنِسُوا بها، … و إنْ يرسلى َ راهبُ الطور ينزلِ

منَ البِيضِ لم تَظعنْ بَعيداً وَلمْ تَطأ … على الأرْضِ إلاّ نيرَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

إذا ما مشتْ لمْ تنتهزْ وتأودتْ … كَما انآدَ من خَيلٍ وَجٍ غيرُ مُنعلِ

كما مالَ فَضْلُ الجُلّ عن مَتنِ عائِذٍ … أطافَتْ بمُهْرٍ في رِبَاطٍ مُطَوَّلِ

لها مثلُ لَوْنِ البَدْرِ في لَيلَة ِ الدُّجى … وَرِيحُ الخُزَامى في دِمَاثٍ مُسَهَّلِ

أإنْ سُبّ قَينٌ وَابنُ قَينٍ غضِبتُمُ، … أبَهْدَلَ، يا أفْنَاءَ سَعْدٍ لِبَهْدَلِ

أعياشُ قدْ ذاقَ القيونُ مرارتي … و أوقدتُ ناري فادنُ دونكَ فاصطلِ

سأذكرُ ما قالَ الحطيئة ُ جاركمْ … و أحدثُ وسماً فوقْ وسمِ المخبلِ

أعياشُ ما تغني قفيرة ُ بعدما … سقيتكَ سماً في مرارة ِ حنظلِ

أعياشُ قدْ آوتْ قفيرة ُ نسلها … إلى َ بيتِ لؤمٍ ما لهُ منْ محولِ

تُذَئّرُ أبْكَارَ اللّقَاحِ ولَمْ تَكُنْ … قفيرة ُ تدري ما جناهُ القرنفلِ

فانْ تدعوا للزبرقانِ فانكمْ … بَنُو بِنتِ قَينٍ ذي عَلاة ٍ وَمِرْجَلِ

فشُدّوا الحبَى للغَدْرِ إنّي مُشَمِّرٌ، … إذا ما عَلا مَتنَ المُفاضَة ِ مِحْمَلي

وَلا تَطْلُبَا، يا ابنَيْ قُفَيرَة َ، سابِقاً … يَدُقّ جِمَاحاً كلَّ فأسٍ وَمِسحَلِ

كما رامِ منا القينُ أيامَ صوأرٍ … فَلاقَى جِماحاً مِنْ حِمام مُعَجَّلِ

ضَغا القِرْدُ لمّا مَسّهُ الجَهدُ وَاشتَكى … بَنو القَينِ مِنّا حَدَّ نَابٍ وكَلْكَلِ

لَعَلّكَ تَرْجُو، يا ابنَ نافخِ كِيرِهِ، … قروماً شبا أنيابها لمْ يفللِ

أتَعْدِلُ يَرْبُوعاً وَأيّامَ خَيْلِهَا … بأيّامِ مَضْفُونِينَ في الحَرْبِ عُزّلِ

ألاَ تسألونَ المردفاتِ عشية ً … مَعَ القَوْمِ لا يَخبأنَ ساقاً لمُجتَلي

منِ المانعونَ السبيَ لا تمنعونهُ … وَأصْحابُ أعلالِ الرّئِيسِ المُكَبَّلِ

وَفي أيّ يَوْمٍ لَمْ تُسَلَّلْ سُيوفُنَا، … فنعلوا بها هامَ الجبابرِ منْ علِ

تبدلْ بهِ في رهطِ تسعة َ مثلهُ … أباً شرَّ ذي نعلينِ أوْ غيرِ منعلِ

فما لمتَ نفسي في حديثٍ وليتهُ … وَلا لُمتُ، فيما قَدّمَ النّاسُ، أوّلي