أمُدامٌ عن حباب تبتسمْ – عبدالجبار بن حمديس

أمُدامٌ عن حباب تبتسمْ … أمْ عقيقٌ فوقه دْرٌّ نُظِمْ

أعَلى الهمّ بعثنا كأسنا … أم بنجمِ الأفقِ شيطانٌ رُجمْ

أظلامٌ لضياءٍ طبقٌ … أم على الكافور بالمسك خُتِم

أندًى في الزهرِ أم ماءُ الهوى … حارَ في أعينِ حُورٍ لم تنم

أعمودُ الصبح في الغيهب أمْ … غُرّة ُ الأشقرِ في الغيمِ الأحَمْ

أمِراة ٌ أم غديرٌ دائمٌ … مقشعرّ الجلد بالقرّ شبمْ

قَدَرَتْ منه الصَّبا سردا فما … رفعتْ عنه يداً حتى انفصم

كلّ ذا يدعو إلى مشمولة ٍ … فذر اللوم عليها أوْ فلُمْ

واغتنِمْ من كلّ عيشٍ صَفْوَهُ … فألَذّ العيش صفوٌ يُغْتَنَمْ

واشكلِ الأوتار عن نغمتها … لا تسوغُ الخمرُ إلاّ بالنّغَمْ

ومدامٍ قَدُمَتْ فهْيَ إذا … سُئلتْ تخبرُ عن عاد إرمْ

سكنتْ أجوفَ في جوف الثرى … نَسَجَ الدهرُ عليه ورقمْ

خالفتْ أفعالها أعمارها … فأتت قوتُها بعدَ الهرمْ

فهي في الرّاووقِ إن روّقتها … لهبٌ جارٍ وماءٌ مُضطرم

أفْنَتِ الأحقابُ منها جوهرا … ما خلا الجزءَ الذي لا ينقسم

فهي مما أفْرطتْ رقّتُها … تجدُ الريّ بها وهيَ عدمْ

لا ينالُ الشَّرْبُ من كاساتها … غيرَ لونٍ يُسرع السكرَ وشمْ

وكأنَّ الشمسَ في ناجودِها … من سواد القارِ في قُمصِ ظلمْ

فأدِرْ للروح أُخْتاً والزرا … جينِ بنتاً وسرورِ النفس أُم

فهي مفتاحٌ للذّاتِ لنا … ويدُ المنصور مفتاحُ الكرم

حلّ قصرَ المجد منه ملكٌ … بُدىء َ المجدُ به ثمّ خُتِم

يحتبي في الدّستِ منه أسدٌ … وهلالٌ وسحابٌ وعَلَم

يتركُ النقمة َ في جانبهِ … وإذا عاقبَ في الله انتقمْ

وإذا قال: نعم، وهي له … عادة ٌ، اسبغ بالبذل النِّعيمْ

ذو أيادٍ بأيادٍ وصلَتْ … كتوالي دِيَمٍ بَعْدَ ديم

وإذا ما بَخِلَ الغيمُ سخا … وإذا ما عبسَ الدهرُ بسمْ

تنتحي السادات عزّاً فإذا … قَرُبَتْ من عنده صارتْ خدم

لست أدري أيمينٌ قُبّلَتْ … منه في تسليمها أمْ مستلمْ

يذعرُ الجبّارُ منه فعلى … شَفَة ٍ يمشي إليه لا قدم

فالقُ الهامِ، إذا كرّ سطا … مِسْعَرُ الحرْبِ، إذا همّ اعتَزَم

كلما أوطأ حرباً سبكاً … حميَ الرّوع وشبّ المقتحمْ

وإذا حاول في طعن الكُلى … صَرّفَ اللهذَمَ تصريف القلم

يطأُ الهامَ التي فلقها … بلُهامٍ للأعادي مُلتهِمِ

يُرجعُ الليلَ نهاراً بالظّبا … ويعيدُ الظُّهرَ بالنقع عَتَمْ

فضياءُ الشهب في قسطلهِ … ويعيدُ الظهر ديال في نيم كذا

إنّما حميرٌ أسدٌ لم تزلْ … من قناها ساكناتٍ في أجَم

كلّ شَهمِ القلبِ مرهوبِ الشبا … مُرْتضى الأخْلاَقِ محمودِ الشيم

يستظلّون بأوراق الظبا … وأُوَارُ الرّوْعِ فيهم مُحْتَدم

وعروسٍ لك قد أهديْتُها … تُكْلَمُ الحُسّادُ منها بالكَلِم

في تقاصيرَ من الدّرّ إذا … حاولوا تحصيلها فهيَ حكم

يضربُ الأمثالَ فيها بِكُمُ … أممٌ في المدح منْ بعد أممْ

أسكنتْ ذكرَك حُكْماً خالدا … أبداً بُنيانهُ لا ينهدم