أمم تجدُّ ونلعَب – محمد مهدي الجواهري

أُممٌ تَجِدُّ ونَلعبُ … ويُعذَّبون ونَطرَبُ

المَشرِقُ الواعي يَخُط … مَصيرهُ والمَغرب

فهُنا دمٌ يَتعهَّد الجيلَ … الجديدَ فَيُسكب

وهنا كِفاحٌ – في سبيلِ … تحرُّرٍ – وتوثّب

وهنا جماهيرٌ يخُبُّ … بها زعيمٌ أغلَب

ونعيشُ نحنُ كما يعيشُ … على الضفافِ الطُحْلُب

مُتطفِّلينَ على الوجودِ … نعومُ فيه ونَرْسُب

مُتذبذِبينَ وشرُّ ما … قتلَ الطُموحَ تَذبذب

نُوحي التطَيرَ كالغُرابِ … إلى النفوس وَتْعَب

ونبُثُّ رُعباً في الصفوفِ … بما ندُسُّ ونكذِب

نَدعو إلى المستعمرينَ … لسوِطهم نَتَحبَّب

نَهوى تَقَربَهم وفيه … حتفُنا يتقرّب

متخاذلينَ كما يشاءُ … تعنّتٌ وتعصّب

إنَّ العراقَ بما نُحَشِّدُ … ضِدَّه ونؤلَّب

بيتٌ على يدِ أهلهِ … مِمَّا جَنَوا يَتخرَّب

إنَّ الحياةَ طريقُها … وعرٌ بعيدٌ مُجدِب

عرَقُ الجبينِ على … الدماء فويَقها يتصببَّ

ومِنَ الجماجم ما يَعيقُ … الواهنينَ ويُرْهِب

يَمشي عليها الآبِنُ … يُنجِزُ ما تَرَسَّمهُ الأب

ولكَم تخلَّفَ مَعشرٌ … عنها وشُرِّدَ مَوكب

ووراءها الواحاتُ طابَ … مراحُها والمَشرَب

ونُريدُ نحنُ لها طَريقاً … منهجاً لا يُنْصِب

الجَاهُ ينْعَمُ تحتَ … ظِلِّ جِهادِنا والمنَصِب

قُلْ للشبابِ تحفَّزوا … وتيقَّظوا وتألَّبوا

وتأهِّبوا للطارئاتِ … فانَّها تَتأهَّب

سيَجِدُّ ما سيطولُ … إعجابٌ به وتعجّب

سيزولُ ما كنَّا … نقولُ مُشرِّقٌ ومُغرِّب

ستكونُ رابطةَ الشعوبِ … مبغَّضٌ ومُحَبَّب

سِيروا ولا تستوحشوا … ورِدُوا ، ولا تَتَهيَّّبوا

لا تَظمأوا إن الحياةَ … مَعينُها لا يَنْضُب

سِيروا خِفافاً ، نَفْسُكمْ … وصَفاؤها ، والمذهب

لا تُثقلوها بالعويصِ … وبالغريبِ فتتعَبوا

وتَلَمَّسوا أُفقاً تلبَّدَ … غَيَمُهُ ، وترقَّبوا

يَنْهّضْ لكُمْ شَبحٌ … بمسفوحِ الدماءِ مُخَضَّب

غضِرُ الصِبا وكأنَّه … مِمَّا تغبَّرَ أشيب

ذو عارضتَينِ فمؤنسٌ … جَذِلٌ . وآخر مُرعِب

يَرنو إلى أمسٍ فيعبِسُ … عندهَ … ويُقطِّب

ويلوحُ فجرُ غدٍ فيركُض … نحوه ويُرحَّب

يأوي إليهِ مُعمَّر … ويخافُ منه مُخرّب

مخضَ الحياةَ فلم يُفُتْهُ … مُصرَّحٌ ومُرَوَّب

وانزاحَ عنْ عينيهِ ما … يُطوى عليه مُغَيَّب

فاستلهِموهُ فخيرُ من … رَسَمَ الطريقَ مُجرِّب

لا تجمُدوا إنّ الطبيعةَ … حُرَّةٌ تتقلَّب

كونوا كرقراقٍ بِمَدرجةِ … الحَصى يتسَرَّب

نأتي الصخورُ طريقَه … فيجوزُهنَّ ويَذهب

وخُذوا وُجوهَ السانحاتِ … منَ الظروفِ فقلِّبوا

فاذا استوَتْ فتَقحََّّموا … وإذا التوَتْ فتَنكبَّوا

وإذا وجدتُم جذوةً … فضعوا الفتيلَ وألهِبوا

مُدُّوا بأيديِكم إلى … هذا الخليطِ فشذِّبوا

وتناولوا جَمراتِكم … آناً وآناً فاحصِبوا

لا تَحذَروا أن تُغْضِبوا … مَن سرَّهُ أنْ تُغضَبوا

كُونوا كعاصفةٍ تُطَّوحُ … بالرمالِ وتَلعب

وتطلَّبوا بالحتفِ مَن … لحتُوفِكُمْ يتَطلَّب

لا يُؤيسَنَّكُمُ مُقلُّ … عَديدكم أنْ تَغْلِبوا

إنْ لم يكنْ سببٌ يَمُدُّ … خُطاكُمُ فتسبَّبوا

لا تَنْفروا إن الحياةَ … إليكمُ تتقرَّب

لكمُ الغدُ الداني القُطوفِ … وصَفْوُهُ المُستَعْذَب

إنّ النضالَ مُهِمَّةٌ … يَعيا بها المُتَرهِّب

سَيرى الذينَ تدَّثروا … وتزمَّلوا وتَجَلْببوا

وتحدثَّوا نَزْراً كمِعْزاةٍ … بجدب تُحلب

وتَنادَروا هَمْساً كما … ناغَى ” جنيدبَ ” جُنْدُب

خطواتُهمْ وشِفاهُهم … ورْوسُهم تَترتَّب

نَسَقاً كما الآجُرُّ صَفَّفَهُ … صَناعُ مُدَرَّب

إنّ الحياةَ سريعة … وجريئة لا تُغْلَب

تَرمي بأثقالِ السنينَ … وراءها وتُعَقِّب

وتدوسُ مَن لا يستطيعُ … لَحاقها وتؤدِّب