أما وخيال زار ممن أحبه – ابن القيسراني

أما وخيال زار ممن أحبه … لقد هاج من ذكراه مالا أغبه

إذا ما صبا المحب إلى الصبا … ذكرت نسيما بالثغور مهبه

فيا نفحات الشام وفقا بمهجة … يحامي عليها مدنف القلب صبه

فلا تسألن الصب أين فؤاده … فإن فؤاد المرء مع من يحبه

وفي شعب الأكوار من هو عالم … غداة استطار البرق من طار لبه

يشيم ثغور الفرن تهمي كأنها … سنا بشر نور الدين تنهل سحبه

إذا ما سما في مبهم الخطب وجهه … تمزق عن بدر الدجنة حجبه

تولد بين الغيث والليث والتقى … منافسه أي الثلاثة تربه

يعد مضاء في الظبى لا وضربه … بها قلل الأعداء ما السيف ضربه

مكين الحجا أرضى الزمان بنفسه … إلى الآن حتى لان وانقاد صعبه

حمى قبة الإسلام بالخيل فاغتدت … وأوتادها جرد الطعان وقبة

فكم هبوة أوقعن بالكفر تحتها … فما انقشعت إلا وللذل جنبه

كيوم الرها الورهاء والهام يانع … ملي برعي الهندواني خصبه

وشهباء هاجتها وغى صرخديه … ثناها وليل الحرب تنقض شهبه

وعارم يوما بالعريمة فاغتدت … كوادي ثمود إذ رغا فيه سبقه

وعاصى على العاصي بأرعن خاطب … دم الإفك حتى أنكح النصل خطبه

بإنب لما أكسب المال وانثنى … بصاحب أنطاكية وهو كسبه

غداة هوى شطرين للسيف رأسه … وللرمح حتى توج الرأس قلبه

على حين للخطى فيه عوامل … يعاقبه خفض الحسام ونصبه

وقائع محمودية النصر لم تزل … غريبا بها عن موطن السيف غربه

يقوم مقام الجيش فيها وعيده … ويفعل أفعال الكتائب كتبه

وحين انتضته عزمه من قرابه … مضى وهو نصل والممالك قربه

إلى أن دعته ربها كل بلدة … فليس من الأمصار ما لا يربه

ولما نزا بالقمص عجب هوى به … على أم رأس البغي والغدر عجبه

فأصبح في الحجلين ينكر خطوه … بعيد على الرجلين في السعي قربه

تعاقبه البشرى بأخذ حصونه … فيا عانيا ضرب البشائر ضربه

تناجي عزاز باسمه تل باشر … فيلعنه لعن الصريخ وسبه

فإن يكن المقهور من ثل عرشه … فهذا عمود الكفر قد طاح طنبه

فقل لملوك الخافقين نصيحة … كذا عن طريق الليث يزأر غلبه

وخلوا عن الآفاق فالشرق شرقه … بحكم الردينيات والغرب غربه

ولا يعتصم بالدرب طاغ على القنا … فإن القنا في ثغرة النحر دربه

رحيب فضاء الحلم عن ذات قدرة … إذا ضاق من صدر المملك رحبه

عفو عن الجاني يكاد الذي جنى … يكر به شوقا إلى العفو ذنبه

أمتخذ الإخلاص لله جنة … ومن يعتصم بالله فالله حسبه

أبوك استرد الشام بالسيف عنوة … وللروم بأس طالما غال خطبه

إذا ذب عن أضغاث دنياه مالك … فأنت الذي عن حوزة الدين ذبه

رأيت اتباع الحق خيرا مغبة … فأخرجت عن رأي يسرك غبه

وأوضحت ما بين الفريقين سنة … بها عرف المربوب من هو ربه

وبينت ما قد كان من كان يبتغي … دليلا بأن الله من أنت حزبه

عجبت لمنان عليه بأنه … محب وهل في الناس إلا محبه