ألنهر – ليث الصندوق

أيّها النهر الوديع

كفراشة في غابة تحترق

ألسماءُ نادمة

لأنها تخلت عنك إلى الأرض

أمض كسوط

واجلد الحصى والنجود

لقد أسلمتك الأرض إلى البحر

وكنست طعامَك قبل أن تغادر المائدة

تمرّ بنا كالغريب

لم نكد نحييك حتى تودّعنا

وعلى أمواجك

تطفوا النجوم كجثث الغرقى

أيّها النهر الذي رافقنا في بيوتنا

من غرفة إلى أخرى

إنّ صمتك هاوية

تبدّد استغاثات الموتى

تنضبُ

وتجفّ

وتبقى كنوزك في الوحل

كل الأنهار التي تقاطعت ـ مع بعضها ـ في الوديان

تكسّرت كالسيوف

قبلك لم يكن للأرض تاريخ

أمَة مُشاع ٌ

يدمغ الغزاة ُعلى بطنها سنابك خيولهم

أمواجُك الهادرة في السّحَر

تحمل ألاف الأجراس

حين تمرّ بمخافر الحدود

يخرج الشرطة لتحيّتك

وسراويلهم بأياديهم كالرايات

يصطادون أسماكك بنظراتهم الجائعة

وب (بيرياتهم )المليئة بالقمل

يشربون نخبك

نقول لك : وداعا ً

ومن أعماقنا

نسمع صوت انهيار قلعة أثريّة

لو كان بمقدورنا

لأوثقنا أمواجَك كالخراف إلى جذوع أشجارنا

إذا كنت عازما ً على المغادرة

لماذا دخلت البيت

وأتلفتْ أقدامُكَ الموحلة ُالأفرشة

أيّها النهر الضيف

لن أشكو إليك

فليس من اللياقة

أن نوسّخ بأدمعنا مناديل الغرباء