ألعجائز – ليث الصندوق

العجائزُ

يُبصرنَ أحلامَهنّ

تحلقُ مثلَ الطيور

ويبصرنَ دون الطيور الحرائقَ

تقضمُ صخرَ المدى والسماء

فليس تخلفُ في الكون غيرَ الحُطام

ولكنها لا تمسُّ الطيورَ التي هي أحلامهنَّ

العجائز أيامُنا ألآتيات

لذلك يغمرهنَّ السوادُ

ويمنحهن َّ الزمانُ ذرائعَ لا تنتهي للكلام

كأنَّ بأفواههنَّ مناحلُ دائمة للعسل

ألعجائز

أخرُ ما تنتهي له كلّ الحضاراتِ من خرَفٍ وهُزال

لذلك يلقينَ أكفانهنَّ

على شمس عزتهنَّ ، بُعيد انقطاع سلاسلها

وتحطمها فوق صخر الجبال

العجائز

يبنين من حجر الكذب قصراً

يؤثثنهُ بالقمامة

ويرفعن راياتهنَّ عليه ملطخة بزيوت الطعام

وحين يجنُّ عليهنَّ ليل المنيّة

يفتحن أبوابه للذئاب

العجائز

يفرغن حيرتهنَّ بقنينةِ الأدوية

وتحت خيام الحداد

تلملمُهنَّ المصائبُ

مثلَ كراتٍ من الشوك تدفعها الريحُ للهاوية

العجائز

فوق مراكبهنَّ التي

لا تبارحُ وسط َالمحيط مواقعها

يتصيّدن أسماكَ حَيرتهنَّ

بصنارَة الكبتِ ،

والشهواتِ المضاعة

ولكنهنَّ ـ كما خبَرَ البحرَ ـ راكبُهُ

يتخوّفن ـ رغم تجاربهنَّ ـ من الرحلة المقبلة

كأنّ لهيبَ المَحبّةِ لم ينطفيءْ في الثيابْ

وما جفّ في الضرع شهدُ الشبابْ

العجائزُ

تمثالنا الذهبيّ الذي

حولته السنين تراب