ألطرق بهدوء على البوابة الشتائية – ليث الصندوق

عادة لا يكون الشتاء صديقاً

فأمطاره تقلق النومَ

حين تدقّ على النافذة

ويُفزعنا البرق

وهو يواجهنا في الظلام بأشباحنا

متسمّرة في الجدار

ويوهمنا الرعد

أن حطام السماء سيهوي علينا

ويلصق أقدامنا الوحل

مثل الطوابع فوق (ظروف )الرصيف

وتكادُ الغيومُ لكثرة ما ازدحمت في السماء

تحطّ على الأرصفة

ويبدو الشتاء كئيباً

بأمطاره

إذ تفرّغ كل الذي اختزنته السماء

من الحزن طيلة عام

بعتمته

حيث شمسُ الظهيرة تُعدى بنزلة برد

وتؤثر أن تتدفأ تحت اللحاف

على أن تدور كمروحة في الأزقة

عادة لا يكون الشتاء صديقاً

ولكنه ذلك ليس الحقيقة

لأنّ الشتاء يعيش بداخلنا

فإذا ما حزنا

تغطي السحائب أوجهنا ، ثمّ تُمطر

حتى لتوشكَ تمحو العيون

وأما أصابعنا

فهيَ حين تودّع عهد الصبا

تتحوّل محض هشيم

وإن الشتاء الذي نتهيّب

يوقظ داخلنا – قبل أن نتجمّد –

حاجتنا للهيب

لذلك حين يداهمنا نتقرّبُ بعد افتراق

لنحضن بعضاً

ولولا الشتاء

لكنا اعتزلنا عن البعض

داخل خزانة من حديد

.

حزيران 1985