ألجبال – ليث الصندوق

ألجبال التي تتمدّد في الأفق كالجثث النافقة

حطام من الذكريات

حجارتها من مناجم أعمارنا

والصدى المتردّد في جوفها سرّنا

والأفاعي التي في الجحور ضغائننا

والصقور على السفح

رغباتنا الهائجة

ألجبال التي كلما نتباعد عنها

تزرقّ حدّ التلاشي لفرط الحنين

لكم أتمنى بأن أرتقيها

وأحبس نفسي بصندوق أحجارها

وأنام

لكم أتلهّف أن أحتويها بصدري

كما أحتوي بعد كل فراق صديقا

فأشعر أن لتلك الحجارة

قلباً تسلل كالطفل تحت ثيابي

فمن قال : أن الحجارة ليست تجيد الكلام

جبال

تمدّ إليّ يديها

تهدهدني ريحها كرضيع على الحجرات

فأغفو

وأشعر من فرط حبي لها

أنّ ملمس أحجارها من حرير

جبال الطفولة

ياما أضعت بطيّاتها لعَبي

وياما بكيت لها ما أضعتُ

وياما كشفت لها – قبل أن نتفارقَ سرّاً

وحين أعود إليها

تفاجئني أنها حفرته على الحجرات

وحين أنقرّ أحجارها بيديّ

تردده غنوة من صدى في الوهادً

ألجبال التي تملأ الأفق

ثمّ تبين على كبرها

دون ما نحن نحمل داخل أعماقنا من جبال

ليست سوى ذكريات

بنتها محبتنا صخرة ً ، صخرة ً

وقد سحبت قبضة الغلّ من بينها صخرة

فتهاوت جميعا