ألا فتى يسألُ قلبي ماله – مهيار الديلمي

ألا فتى يسألُ قلبي ماله … ينزو إذا برق الحمى بدا له

أصبوة ٌ إلى رخى ّ بالهُ … عن وجده تسقى البروقُ باله

وهبه شامَ بارقا تبلّه … أرواحه فكيف شامَ خاله

خاطفه كما اخترطت صارما … جاذب جهدُ قينهِ صقاله

فهبَّ يرجو خبرا من الغضا … يسنده عنه فما روى له

أراد نجدا معهببابلٍ … إرادة ً هاجت له بلباله

وانتسم الريح الصبا ومن له … بنفحة ٍ من الصَّبا طواله

وبالنخيل نائمٌ عن أرقى … ما استعرضَ الليلَ وما استطاله

أحببتُ فيه كلَّ ما أحببته … حتى تعشَّقت له عذّاله

أصغى إلى الواشي فحلَّ عهده … والغدرُ ما غيَّر عندي حاله

وملّني على النوى ولم أكن … أحذرُ معْ بعاده ملاله

مرَّ وبقَّاني أغادي ربعه … بجسدٍ يحسبه تمثاله

ولا أكون كلفاً بحبّه … ما لم يناحل بدني أطلاله

ويومَ ذي البان وما أسأرتُ من … ذي البان إلا أن أقول ما له

وأفرختْ عن فتنٍ جفونه … سبتْ مهاة َ الرمل أو غزاله

لا والذي لو عرف النَّصف حنا … على أسير الشوق أو أوى له

لولا خشوعي لهواه لم يدسْ … ظهرَ الثرى من أجتدي نواله

مشى فيا سبحان من عدّله … غصنا ويا سبحان من أماله

إلا بنو عبد الرحيم فالندى … يعدّهمْ قبيله وآله

قومٌ بأسمائهم استغنى الذي … أقسمَ لا يسأل خلقاً ماله

مباركو الأوجه تلقى بهمُ … غرّة شهر الخصب أو هلاله

إن أخلف الربيعُ واستخلفهم … على العباد فعلوا فعاله

أو أثبتت أخلاقَ قوم نعمة ٌ … كانوا سيوفَ الدهر ورجاله

واستخرجوا من طينة كانت بهم … عنصر بيت الفخر أو صلصاله

بنى عليها يزدجردُ لهمُ … ما كان كسرى قبله بنى له

صفَّتهم الأيام حتى استخلصت … منهم سلافَ المجد وزلاله

يرى أبٌ من ابنه أنجب ما … سرَّ ابنَ غيل أن يرى أشباله

لو ذارعَ الأفقَ غلامٌ منهمُ … ببيته لناله وطاله

أو طالع السؤدد من ثنيّة ٍ … لعمِّه أبصر منها خاله

وانتفض الملكُ فسلَّ منهمُ … مهندا صيَّره كماله

ألقى إليه حبله فقاده … على السواء فهدى ضلاّله

أبلجُ لا تبصرُ من هيبتهِ … جماله حتى ترى جلاله

تنهال أطوادُ الخطوب حوله … فلا ترى منهن خطبا هاله

شدَّ على الدولة ضبطا فهي لا … تجذبُ مذ ناط بها حباله

قام لها وقام غيرانَ بها … وزارة ً ما صلحت إلا له

خائفة ً تطلب من يجيرها … في الناس حتى علِّقت أذياله

ولم تزل من قبل أن يقبلها … تكثرُ في العطف بها سؤّاله

فظفرتْ بمن سلتْ كلّ أبى … غدرٍ بها مذ رزقت وصاله

من بعد ما دارت زمانا صدَّه … بوجهه واحتملت دلاله

أقرَّها تدبيره في منصبٍ … لو زاله المقدارُ ما أزاله

بالصارمين سيفهِ ورأيهِ … نال من اشتراطها ما ناله

وكرمٍ لو كاثر السُّحبَ به … لوازن القطارَ أو لكاله

إذا سقى البحرُ المحيطُ ملحه … سقى السؤالَ معذبا سلساله

تدفُّقٌ يريك ما أناله … تحت يديه واديا أساله

لا يألم الفقرَ الذي محَّضه … يوما إذا عمّ الغنى سؤَّاله

ولا يبالي أملا فات إذا … بلِّغ كلُّ طالبٍ آماله

حبَّبه إلى النفوس خلُقٌ … لو ذاقه عدوُّه حلا له

وبشرُ وجه لو سكبتَ ماءه … في كأسه حسبته جرياله

والحلم حتى لو وزنتَ حلمهُ … إلى أبانَ لم يزن مثقاله

مشت على محجَّة ٍ سويّة ٍ … أفعاله تابعة ً أقواله

وقوَّد الناسَ بحبلِ عادلٍ … لم ينتكث مذ وليَ أنفتاله

فمحسنٌ يرجوالنجاة َ عنده … إلى مسئٍ يتّقى نكاله

والناس بين آمنٍ وخائف … كلُّ يرى حاضرة ً أعماله

مَن حاملٌ ألوكة ً من ظالع … مخفّفٍ يبثُّها أثقاله

قريبة ُ المطرح لاجياده … في طرقها ينضي ولا جماله

يستأذن السؤددَ في إدآبها … والمجدَ حتى يليا إيصاله

قل للوزير إن أصاخ سمعه … إلى الهوى المظلومِ أو وعى له

يا لمحبٍّ مغضبٍ لو أنه … في حبكم مستعذبٌ خباله

لو جدَّ في أن يستقيل ساعة ً … من الغرام بك ما استقاله

تغيَّرُ الأحوال بالناس ولا … يغيِّر الوجدُ بكم أحواله

نسى فيما يخطر يوما ذكرهُ … ببالكم وقد شغلتم باله

ومُلَّ غيرَ واصلٍ وإنما ال … مملولُ من كاثركم وصاله

تركتموه والزمانَ وحدهُ … ملاقيا بغدره أهواله

مخاوضا بمنّة ٍ مضعوفة ٍ … بحاره مزاحما جباله

منتبذا نبذَ الحصاة إن جفا … أو زار لم يحفلْ به إحفاله

أين زماني الرطبُ فيكمتربتْ … يدُ زمان قلَّصتْ ظلاله

وعهدى التالدُ فيكم ما الذي … بدّله عندكمُ أو غاله

ها أنا أبكيه فهل من ردَّة ٍ وذلك البشر الذي ألفتُهُ منك حفِيًّا بِيَ ما بدا لَه … لفائتٍ على فتى ً بكى لهسقط بيت ص

وملبسٌ هو الجمالُ لم تزل … تكسوه لمْ سلبتني سرباله

الله يا أهل الندى في رجلٍ … إن فات عزَّ أن تروا أمثاله

لا تلدُ الأرضُ الولودُ أبدا … لنصرِ أحسابكمُ أخا له

أنتم ربيعي فإذا أعطشتمُ … أرضي من يبلُّ لي بلاله

كيف يكون مثلا في صدّكم … مسيِّرٌ في مدحكم أمثاله

قد طبّق الغبراءَ ما أرسلهُ … فيكم وليس تاركا إرساله

من كلّ متروكٍ عليه شوطه … قد سلَّم السبقُ له خصاله

لا تطمع النكباءُ أن تدركهُ … ولا يدُ الجوزاء أن تناله

يجتمعُ الناسُ على توحيده … ويجلس الإفصاحُ إجلالا له

فكلّ مسموعٍ سواه وثنٌ … يضلُّ من يعبده ضلاله

أنشده مستعذبا لمثله … في زمني كأنّ غيري قاله

يزوركم في كلّ يومِ غبطة ٍ … يختالُ في دوركم اختياله

تعرَّفونَ فضلَ إقبالكمُ … إذا رأيتم نحوكم إقباله

وقد عرفتم صدقهُ مبشِّرا … ويمنهُ إذا زجرتم فاله

فكاثروا أبياتهُ بعددٍ … من عمركم وسايروا محاله

واستخدموا الأقدارَ في أمركمُ … تسمعه وتسرعُ امتثاله

لكم من الملك الذي أطابه … قاسمه بالعزّ وأطاله

مكتسبٌ بسعيكم إلى العلا … حتى يكون حلوهُ حلاله

وغدرة الأيامِ لعدوِّكم … أولى لمن عاداكمُ أولى له