ألا حَيِّ من أهلِ المَحبّة ِ مَنزِلا، – ابن المعتز

ألا حَيِّ من أهلِ المَحبّة ِ مَنزِلا، … تَبَدّلَ من أيامِهِ ما تَبَدّلا

أبنْ لي ، سقاكَ الغيثث حتى تمله ، … عن الآنِسِ المَفقودِ أينَ تحَمّلا

كأنّ التّصابي كانَ تَعريسَ نازِلٍ … ثوَى ساعة ً من لَيلة ِ وتَرَحّلا

وماءٍ كأُفقِ الصّبحِ صافٍ جِمامُه … دفَعتُ القَطا عنهُ وخفّفتُ كَلكَلا

إذا استجفلته الريحُ جالتْ قذاته … و جردَ من أغمادهِ فتسلسلا

زجرتُ بهِ سياحَ قفرٍ كأنهُ … يخافُ لجاقاً ، أو يبادرُ آفلا

وبيداءَ مِمحالٍ أطارَ بها القَطا، … كما قذَفتْ أيدي المُرامينَ جَندَلا

كأنّي على حَقباءَ تَتلُو لَواحقاً، … غَدونَ بإمساءٍ يُطالبنَ مِنهَلا

يُسَوِّقُها طاوٍ أقَبُّ كأنّما … يحركُ في حيزومه النهقُ جلجلا

أُتيحَ له لَهفانُ يَخطِرُ قَوسُه … بأصغَرَ حنّانِ القَرا غير أعزَلا

فأودعهُ سهماً كمدرى مواشطٍ ، … بعثنَ به في مفرقٍ ، فتغلغلا

بطيئاً إذا أسرعتَ إطلاقَ فوقهِ ، … و لكنْ إذا أبطأتَ في الريحِ عجلا

أذلِكَ أمْ فَردٌ بقَفرٍ أجادَهُ … من الغَيثِ أيكٌ فَرعُهُ قد تَهَلّلا

لدى ليلة ٍ خوارة ِ المزنِ ، كلما … تَنَفّسَ في أرجائِها البرقُ أسبَلا

كأنّ عَليها، من سَقيطِ قُطارِها، … جُماناً وهَتْ أسلاكُهُ فتَفَصّلا

فباتَ بلَيلِ العاشقينَ مُسَهَّداً، … إلى أن أرى صبحاً أغرَّ محجلا

فنَفّضَ عن سِربالِهِ لؤلؤَ النّدى ، … و آيسَ ذعراً قلبهُ ، فتأملا

إذا هَزّ قَرنَيهِ حَسِبتَ أساوِداً … سمَتْ في معَاليهِ لتَحتَلّ مَقتَلا

كأنّ عروقَ الدّوحِ من تحتِه الثرى … قوى من حبالٍ أعجلتْ أن تفتلا

وداعٍ دعا ، والليلُ بيني وبينهُ ، … فكنتُ مكانَ الظّنّ منهُ وأفضَلا

دعا ماجداً لا يعلمُ الشحَّ قلبهُ ، … إذا ما عَراهُ الحَقُّ يوماً تَهَلّلا

وأعدَدتُ للحَربِ العَوانِ مُهَنّداً، … و أسمرَ خطياً ، إذا هزّ أرفلا

و جيشاً كركنِ الطودِ رحباص طريقه ، … إذا ما علا حَزناً من الأرضِ أسهَلا

و جروا إلينا الحربَ حتى إذا غلتْ … و فارتْ رأوا صبراً على الحربِ أفضلا

و عاذوا عياذاً بالفرارِ ، وقبلهُ … أضاعوا بدارِ السّلمِ حِرزاً ومَعقِلا

بَني عَمّنا أيقَظتُمُ الشرَّ بَينَنَا، … فكانتْ إليكم عدوة َ الشرّ أعجلا

فصبراً على ما قد جررتم ، … فتَحتم لَنا باباً من الشرّ مُقفَلا

و ما كنتُ أخشى أن تكونَ سيوفنا … تُردّ عَلينا بأسَها وتُقَتِّلا

ولما أسَنّوا الضِّغنَ تحتَ صُدورِهم … حسمناهث عنا قبلَ أن يتكهلا