ألا حَيِّ لَيلى إذْ أجَدّ اجْتِنابُهَا – جرير

ألا حَيِّ لَيلى إذْ أجَدّ اجْتِنابُهَا … و هركَ منْ بعدْ ائتلافٍ كلابها

وَكَيفَ بِهِنْدٍ وَالنّوَى أجْنَبِيّة ٌ، … طَمُوحٌ تَنَائيها، عَسيرٌ طِلابُهَا

فليتَ ديارَ الحيَّ لمْ يمسِ أهلها … بَعيداً وَلم يَشحَجْ لبَينٍ غُرابُها

أحلأُ عنْ بردِ الشرابِ وقدنري … مشارعَ للظمآنِ بحري حبابها

و نخشى من الأعداءِ أذناً سميعة ً … تُوَجَّسُ أوْ عَيناً يُخافُ ارْتِقابُهَا

كَأنّ عُيُونَ المُجْتَلِينَ تَعَرّضَتْ … لشَمسٍ تجَلّى يَوْمَ دَجْنٍ سحابُهَا

إذا ذُكِرَتْ للقَلْبِ كادَ لذِكْرِها … يطيرُ اليها واعتراهُ عذابها

فَهَل مِنْ شَفيعٍ أوْ رَسولٍ بحاجَة ٍ … إلَيْها، وَإنَ صَدّتْ وَقَلّ ثَوَابُهَا

بأنَّ الصبا يوماً بمنعجَ لمْ يدعْ … عَزاة ً لنَفْسٍ ما يُداوَى مُصابُهَا

و يوما بسلمانينَ كدتُ منَ الهوى … أبوحُ وقدْ زمتْ لبينٍ ركابها

عَجِبْتُ لمُحزُونٍ تَكَلَّفَ حاجَة ً … إلَيْها فَلَمْ يُرْدَدْ بشيءٍ جَوَابُهَا

حَمَى أهْلُهَا ما كانَ مّنا فأصْبْحتْ … سَوَاءٌ عَلَيْنَا نَأيُهَا وَاقتِرابُهَا

أبَا مَالكٍ مالَتْ برَأسِكَ نَشْوَة ٌ، … و بالبشرِ قتلى لم تطهرْ ثيابها

فمِنْهُمْ مُسَجًّى في العَباءَة ِ لم يَمُتْ … شَهيداً وَداعي دَعوة ٍ لا يُثابُهَا

فانَّ نداماكَ الذينَ خذلتهمْ … تلاقتْ عليهمْ خيلُ قيسٍ وغابها

إذا جاءَ رُوحُ التّغلِبيّ مِنِ اسْتِهِ … دَنَا قَبْض أرْواحٍ خَبيثٍ مَآبُهَا

ظَلِلْتَ تَقيءُ الخَنْدَرِيسَ وَتَغلِبٌ … مَغانمُ يَوْمِ البِشرِ يُحْوى َ نِهابُهَا

و الهاكَ في ماخورِ حزة َ قرقفٌ … لها نشوة ٌ يمسي مريضاً ذبابها

وَأسلَمتُمُ حَظّ الصّليبِ وَقَد رَأوْا … كتائبَ قيسٍ تستديرُ عقابها

لقدْ تركت قيسٌ دياراً لغلبٍ … طويلاً بشطَذ الزابينْ خرابها

تمنتْ خنازيرُ الجزيرة ِ حربنا … وَقَدْ حَجَرَتْ من زَأرِ لَيثٍ كلابُهَا

عَجِبْتُ لفَخْرِ التّغْلِبٌي وتَغْلبُ … تؤدى جزى النيروز خضعاً رقابها

أيفخرُ عبدٌ أمهُ تغلبية ٌ … قَدِ اخضَرّ من أكلِ الخنانيصِ نابُهَا

غليظَة ُ جِلْدِ المِنْخَرَينِ مُصِنّة ٌ … على أنفِ خنزيرٍ يشدُّ نقابها

جَعَلُتُ على أنْفاسِ تَغْلِبَ غُمّة ً … شَديداً على جِلدِ الأنوفِ اغتِصَابُهَا

و أوقدتُ ناري بالحديدِ فأصبحتْ … يُقَسَّمُ بَينَ الظّالمِينَ عَذَابُهَا

و أصعرَ ذي صادٍ شفيتُ بصكة ٍ … على الأنْفِ أوْ بالحاجِبَينِ مَصابُهَا

أبَا مَالِكٍ لَيسَتْ لتَغلِبَ نَجْوَة ٌ … إذا ما بحورُ المجدِ عبَّ عبابها

… لَقِيتَ قُرُوماً لم تُدَيَّثُ صِعابُهَا

كذلكَ أعطى الله قيساً وخندناً … خَزائِنَ لم يُفْتَحْ لتَغلِبَ بَابُهَا

و منا رسولُ اللهِ حقاً ولمْ يزلْ … لَنَا بَطْنُ بَطْحاوَيْ مِنى ٍ وَقِبابُهَا

و إنَّ لنا نجداً وغورَ تهامة ٍ … نسوقُ جبالَ العزَّ شماً هضابها