ألألهة الحجرية – ليث الصندوق

ذاتَ مساءٍ

نسيَ الحارسُ بابَ المُتحف مفتوحاً

وغفى

فانسلت هاربة ًللدرب تماثيلُ أباطرة وملوك

مذ تلك الأيام

أغلقتِ الأبوابُ على عَفن العظم المنخور

وأطاحتْ برؤوس ِالأحياءِ مناجلُ صدِئة

فالموتى عبرَ ثقوب الدودِ يعودون

ويديرُونَ قطارَ الحاضر

نحوَ النفق المسدود

مذ تلك الأيام

انتشرتْ في الأرض رياحُ الجُثث العفنة

وانبعثت من قمقمها

ألافُ الأعوام من القهر المكبوت

فالأيدي المجروحة ُمن فرطِ التصفيق

إذا سُئلتْ تختارُ البتر

وملايينُ الهاماتِ المرفوعة

تحنيها محضُ رصاصة

مذ تلك الأيام

تمارس تلك الأحجارُ القهرَ على الإنسان

تطفِئُهُ كالسيكارة بالرمل

فيحفر أخدوداً

تحشره إذ تخطب في الظلمة

كي يبدي الإعجابَ برأس ٍمحنيّ

ويدورَ كثور ٍحولَ كراسيها

منذ سهى عن حفظ أمانته الحاسُ

في المتحف ذات مساء

والإنسانُ يُسلّم هامته بطواعية المذلول

إلى الألهةِ الحجرية

________________

1997