ألأسباب الكامنة وراء إطلاق صفة الصندوق على الشاعر ليث – ليث الصندوق

إني ليث الصندوق

ولدتني أمي في ظلمة صندوق خشبي

ونَمَوت أسير العتمة والبرد

لم تحرق جلدي شمس

وعيوني كعيون الميت

معلقة بدبوس في وجهي

لم تعتد أذناي سوى الصمت

لم تبصر عيناي سوى الظلمة

لأبعد ما بلغته خطاي مسافة شبر

لم أحسب أنّ هنالك أكواناً خلف اللوح

وأناساً طلقاء لهم نزوات ورغائب

ونجوماً تسّاقط فوق وسادة حالم

وقلوباً من فرط محبتها تتفجّر كالنفاخة

وأصابع إن لم تعصر تستسلم للسكين

في الظلمات نمت أطرافي كدود الأرض

وسمعت صدى نبضي

فخشيت بأن قنابل قد زرعت في جوفي

من داخل صندوقي

أنجز أعمالي اليومية

آكل خبز الوحدة

أشرب شاي الصمت

أنسج من وهمي أظلالاً تتعقبني

وأزوّدها ببنادق صمّاء

وأوراقاً لكتابة تقرير سريّ

فلقد نجهل أنفسنا إذ لم نلق لنا أظلالاً

من داخل صندوقي

لا توصلني بالدنيا غير فضالات هواء عفن

وظلام هو ما الحرب تخلف من نار ورماد

تتلاشى ذاكرتي

حتى لكأني – من بعد عقود – أولد تواً

تنحل بأحماض الصمت تماثيل خيالاتي

أسمع طقطقة عظامي

فأهيم بها طرباً

أسند رأسي فوق الألواح الصمّاء

وأحلم أحلام ملوك

سيّان أوان اليقظة في عمري والنوم

فالحمد لمن ساواني بالموتى

وبأكفان الراحة طوّقني حيّاً

وأشذب غابة أحلامي

كي لا تزحمها الجدران

وأضيّق نظراتي

لتوائم ابعاد الصندوق

اتخلى عن بعض عنادي

أكسر سيقان خيالاتي

أخرج من حرب طموحي امضى اسلحتي

لا خيرة عندي أن أحيا في صندوق

فلقد خلق العالم في هيئة قبر

ووجدنا فيه جميعاً موتى

نسعى خلف التبر

وفي داخلنا أكوام تراب