أفلحَ قومٌ إذا دعوا وثبوا – مهيار الديلمي

أفلحَ قومٌ إذا دعوا وثبوا … لا يرهبون الأخطارَ إن ركبوا

تسيقُ نهضاتهم عزائمهمْ … أن تستشارَ العاداتُ والعقبُ

سارون لا يسألون ما حبسَ ال … فجرَ ولا كيف مالت الشهبُ

عودهم هجرهم مطالبة َ ال … راحة ِ أن يظفروا بما طلبوا

و خاب راضٍ بالعجز يصبر لل … أوزار مستسلما ويحتسبُ

إن فاته حظُّ غيرهِ فله … منه اغتيابٌ يشفيه أو عجبُ

لا تستريح العلى إلى سكنٍ … إلا غلاماً يريحه التعبُ

تضمنَ السيرُ صدرَ حاجته … و الثقتان التقريبُ والخببُ

من مبلغُ البين يومَ دلهني … آبَ بما سرَّ بعدك الغيبُ

ردَّ شبابي من الحسين كما … كان وعادت أياميَ القشبُ

يا قادما أتهمُ البشيرَ به … من فرحٍ أنَّ صدقه كذبُ

سرتَ ونفسي تودُّ في وطني … بعدك أنّ المقيمَ مغتربُ

أحتشم البدرَ أن أراه فأل … حاظى َ عنه بالدمع تحتجبُ

و كم تصدى عمداً ليخدعني … يسفر عن غيهبٍ وينتقبُ

فلم أزده على مسارقة ال … جفن ولحظٍ بالكره يستلبُ

و عبرة ٍ ريه وحليته … يشربُ من مائها ويختضبُ

و يوم بينٍ صبرتُ قبلك أن … يفوتني الحزمُ فيه والأربُ

حملتهُ ثابتَ الحشا ذكرَ ال … قلبِ وموجُ الحمولِ مضطربُ

سلوانَ أجزى بالصدّ جانيه … بملك رأسي إن أظلم الغضبُ

و نظرة ٍ حلوة ٍ رددتُ عن ال … بيتِ وفيه الجمالُ والحسبُ

بسنة غير ما اقتضى أدبُ ال … حبَّ حفاظاً وللهوى أدبُ

و انقدتُ طوعا في حبل ظالعة … تجنبني أو يقالَ مجتنبُ

بيضاءَ تقلى بغضاً وأعهدها … سوداءَ ترضى حباً وتنتخبُ

صاحتْ وراءَ المزاحِ واعظة ً … لا يلتقي الأربعونَ واللعبُ

أعدى بها الشيبُ وهي واحدة ٌ … ألفاً ويعدى الصائحَ الجربُ

يا ساكنا ثائر العزيمة م … سَّ الصلَّ من تحت لينه يثبُ

قد علمَ الملكُ إذ دعاك وحب … لُ الرأي واهٍ والشملُ منشعبُ

أنّ قلوبا غشا تميل مع ال … دولة ِ أهواؤها وتنقلبُ

و أنّ سرا متى اصطفاك له … أخلصَ ما في إنائهِ الذهبُ

لما تجلى وجهُ الحذارِ ولي … مَ ابنٌ على غدرهةو خيفَ أبُ

رمى بك القصدُ سهمَ منجحة ٍ … يسبقُ حرصا حديده العقبُ

لم يثنِ فأل الشهورِ عزمته … لا صفرٌ عائقٌ ولا رجبُ

جرتْ عليه أو مرت الريح تلق … اها بوجه أديمه كربُ

فليلة ُ الحرى وهي جامدة ٌ … له كيوم الجوزاءِ يلتهبُ

سفرتَ فيها سفارة َ الليثِ لا … يرجعُ إلا في كفه الطلبُ

لسعيه ما أهمه الدمُ وال … لحم ولكن لغيره السلبُ

حتى استقامت على تأودها … و انتظمتْ في رؤسها العذبُ

جزاك حسنى ما استطاع إن وزنتْ … فعلك تلك الأقدامُ والرتبُ

أعطاك ما لم تنل يدانِ ولا أم … تدّ إلى مطرحِ المنى َ سببُ

و ضافياتٍ تطول في مذهب ال … ملك إذا شمرتْ وتنسحبُ

أهدى َ من مزنة السماء لها … ماءٌ ومن نور شمسها لهبُ

إذا علتْ منكباً علاَ فعيو … نُ الدهر زورٌ عن أفقع نكبُ

أوكيت رأساً منها موافيهُ … فكلُّ رأسٍ لمجدهِ ذنبُ

و صافناتٍ بين المواكب كث … بانٌ وفي الروع ضمرٌ قضبُ

ضاقت مكانَ الخصور واتسعتْ … أضالعاً لا تقلها الأهبُ

تغيبُ في جريها قوائمها … فما ترى أذرعٌ ولا ركبُ

من كلَّ دهماءَ أنسها الليلُ تع … زوه إلى لونها وتنتسبُ

ثارت فطارت فخاضت الأفقَ ال … علويَّ تجتاحه وتنتقبُ

فمنْ ثرياه أو مجرته … لجامها العسجديُّ واللببُ

مواهبٌ لا يربهنَّ أبٌ … إلا شفيقٌ على العلا حدبُ

من معشرٍ لا يجارُ من طردوا … و لا يطيبُ البقاءُ إن غضبوا

مثرينَ مجداً ومقترينَ لهى ً … و المجدُ طبعٌ والمالُ مكتسبُ

فرسان يومِ الطعانِ إن طعنوا … بالألسن المشكلاتِ أو ضربوا

لا يرجعونَ الكلام كراً من ال … عيَّ ولا يعرفون ما كتبوا

دعا فؤادي شوقي إليك على ال … بعدِ فلبيكَ والمدى كثبُ

جواب من لا يرام جانبهُ … منذُ غدا وهو جارك الجنبُ

و لا يبالي إذا سلمتَ له … ما حصدتْ من نباتها الحقبُ

حملتَ دنيايَ فاسترحتُ وقد … طال عناءُ الآمالِ والتعبُ

و قمتُ مذ قادني هداك على … محجة ٍ لا تدوسها النوبُ

فليحمدني في كلّ قافية ٍ … تزيدُ حسنا في درها الثقبُ

أمسحها فيك أو تقرَّ وقد … أوغل في أمّ رأسها الشغبُ

حلى من المعدن الصريح إذا … غشَّ تجارُ الأسعارِ ما جلبوا

تشكرها الفرسُ في مديحك لل … معنى وترضى لسانها العربُ

يظهرُ منها السرورَ حاسدها … ضرورة َ الحقَّ وهو مكتئبُ

يطرِ به البيتُ وهو يحزنهُ … و من انين الحمامة ِ الطربُ

يا آل عبد الرحيم لا تزل ال … دنيا رحى ً أنتمُ لها قطبُ

إن تفضلوا الناسَ والحسينُ لكم … و منكمُ فافضلوا فلا عجبُ

فداكمُ خاملون لو كاثروا ال … رملَ بأعدادهم لما حسبوا

لا يخلقُ العدلُ في خلائقهم … ليناً ولا يكرمونَ إن شربوا

أخرَ أقدامهم وقدمكم … أنهمُ يحسبون ما كتبوا