أساطير – أدونيس

1

يهبط الليل من شُرُفاتِ الفضاءِ،

ويجلسُ في حَيّنا

هَرِماً، شاحِباً،

مَعهُ تجلس البيوتُ وأحلامها

تَتَرامى على صدره،

وتُغازِل عُكّازَهُ…

2

تنهضينَ مَن النوم، زندٌ حنينٌ،

وزندٌ عِناقٌ،

يَتبادَلُ أحلامَنا جَسدانا

نشربُ الشّايَ،

نسمع بين الفناجين هَمْساً.

حولَنا زَهراتٌ

بعضها ذابلٌ يتذكّر أوراقَه

بعضُها يتعرّى،

رِغْبتي أن أُحادِثَكَ الآن، تَجتاحُني.

3

ليس قلبي شراعاً ولا غيمةً،

ليكونَ خفيفاً ويَطْفوَ / قلبي مَدارٌ

فلماذا ، إذن يَتطايَرُ فيها؟

كلّ شيءٍ يُردّد عن حبّنا:

أَلسّريرُ

السّتارُ

النوافِذُ

صوتُ الطيورالصدى

ونسيمٌ يُوصْوِصُ من كوّةٍ في الخفاءْ،

كلّ شيءٍ يُردّد عن حبّنا:

نادرٌ أن يكون لِزَوْجينِ هذا الفضاءْ.

4

أَلشّتاءُُ يُودّع أشجارَهُ

دونَ أن يتذكّر أنّا وضعنا

عنده، نارنا

وامتزجْنا بأمطارِهِ / الصّيفُ يَجهل أحزانَنا

والرّبيع أسيرٌ لأزهارِهِ

ولأقلامها

( كَتبت أمسِ مرثيّةٌ

رَدّدتها رياح الخريفِ) / الخريفُ يعلّمنا كيف نَحيا.

5

“ما الذي تَسْتَشْرِفُ الآنَ؟ وما المعنى الذي تبحث عنه؟

واثقٌ أنّكَ تلقاهُ وتَلْقى

مَن يؤاخيكَ ومن يُصغي إليكْ؟

سنغنّي

ليكونَ الزّمنُ الطّالعُ باباً

وتكونَ الرّيحُ مفتاحاً وضعنا

لهبَ الأسرارِ فيهِ،

ورَماهُ حبّنا بين يديْكْ”.

0