أذَابَتْ قلبَهُ الزّفرهْ – كشاجم

أذَابَتْ قلبَهُ الزّفرهْ … وأَدْمَتْ خدّه العَبرَهْ

وهَلْ يطمعُ في الصّبرِ … عميدٌ باعَهُ صبرَهْ

لهُ شوقٌ حجازيّ … وقلبٌ من بني عذرَهْ

ونفسُ دفعتها غمـ … ـ رة الحبّ إلى غمرَهْ

بجهدٍ نفّرتْ عَنْهُ … إِلى أَنْ سكَّنَتْ غمرهْ

وظبيٌ زارَني سرّاً … وكانتْ بَيْضَة َ القصرَهْ

لهُ في كلّ أَيَّامٍ … إلى هجرانِه هِجرَهْ

إِذا أَضْمَرْتَ في الحبّ … وفاءً أَضمرَ الغدرَهْ

أَخي إِنَّ صروفَ الدهـ … ـر في تصريفها عبرَة ْ

خُطوبٌ شيَّبَتْ رأسي … وما إِن شبتُ من كبرَهْ

على أَنِّي نبيُّ الشّعر … قد جئتُ على فترهْ

ولو أَنصَفَ حُسّادي … رأوني فوقَهُمْ فَطْرَهْ

بغوا شأويَ في الشّعرِ … فما إن قطعوا شَعرَهْ

إلى كَم في فمي ماءٌ … من الأحزانِ بالجَمرَهْ

ولا بدّ على ما قيلَ … للسَّكِنْ من نَفرَهْ

وكَمْ دوِّيّة ٍ قَفْرٍ … جَعَلْتُ أَجُرُّها حسرَة ْ

إلى أصْيَدَ عالي الذَّكْـ … ـر والهمَّة ِ والقدرَهْ

مُضِيْىء ُ الوجهِ والأفعـ … ـالِ والشيمِة والفكرَهْ

معرّى الجسمِ مِنْ عارٍ … أَمينُ الرأي من عثرَهْ

شهابٌ ثاقبُ النورِ … حُسامٌ قاطِع الشّفرهْ

عليهِ دونَ سيفِ الدّ … مّ من معروفِه نَثرَهْ

أَهانَ المالَ للآمالِ … لِ في القلّة والكثرَهْ

خِلالٌ ما خلَتْ من حا … سدٍ توبِثُهُ حَسْرَهْ

أغَصّ اللهُُ مَنء يكرَ … هُ مَا قلتُ بِمَنْ يَكْرَهْ

أيا أندى فتى ً كفّاً … وأَسرَى سيّدٍ أُسرَهْ

وَيَا مَنْ سَلَّمَ الجودُ … على علياهُ بالإمرَهْ

لقد صُمْتَ على الحقِّ … وأَفطَرْتَ عَلَى الفِطرَه

وأحرزتَ لعمرِ اللّـ … ـه أجرَ الحجِّ والعَمْرَهْ

فأهدى العيدُ بالسَّعدِ … إلى قلبِكَ ما سرَّهْ

وأمَّا بَعدُ يا غيثٌ … نَدَى مَطْرَتِهِ الخِبرَهْ

فعندي قينة ٌ كالبّدْ … رِ قد جذّرتُها بدرَهْ

وعجَّلتُ لها المهرَ … لكي لا تنفُرَ المهرَهْ

وقلنا في غداة ِ العيـ … ـدِ كوني عندَنَا بكرَهْ

وما يدفَعُ ما خَامَـ … ـرَ من همٍّ سوى الخمرَهْ

وفي دَارِكَ لا زالتْ … عن الأسواءِ في سِترَهْ

مدامٌ نورُها نُورَا … نِ بالحُمرة ِ والصفرَة ْ

إذا طافَ بها الشّادِ … نَ ذو الأَصداغِ والطرَّره

حَسْبْتَ البدرْ قَد طافَ … على الأنجُمِ بالزّهرَهْ

ولا بُدّ منَ الرّسمِ … على أوفره عبرَهْ

وهل يروَى امرؤٌ أعطَـ … ـشَ شهراً كاملاً سُكْرَهْ

تشجّيتُ لأَنَّي منـ … ـكَ في أَمنٍ من السخرَهْ

وعِشْ واجْتَلِهَا حيناً … فقد جانَبَكَ العذرَهْ

لئن هذّبَها الفِكرُ … لقد أَفرَغَهَا صَبرَهْ

كمَا ينحدِرُ السَّيلُ … من الشَّاهقِ بالصَّخرهْ