أدارَ الجَميعِ الصّالحِينَ بذي السِّدْرِ، – جرير

أدارَ الجَميعِ الصّالحِينَ بذي السِّدْرِ، … أبِيني لَنا، إنّ التّحيّة َ عَنْ عُفْرِ

لَقَدْ طَرَقَتْ عَينيّ في الدّارِ دِمنَة ٌ … تعاورها الأزمانُ والريحُ بالقطرِ

فقلتُ لأدنى صاحبيَّ وإنني … لأكتُمُ وَجْداً في الجَوَانحِ كالجَمْرِ:

لَعَمْرُكُمَا لا تَعْجَلا إنّ مَوْقِفاً … على َ الدارِ فيهِ القتلُ أو راحة ُ الدهرِ

فعاجا وما في الدارِ عينٌ نحسها … سوَى الرُّبدِ وَالظِّلمان ترْعى معَ العُفْرِ

فَلِلّهِ مَاذا هَيّجَتْ مِنْ صَبابة ٍ … على هَالِكٍ يَهْذي بهِندٍ وَما يَدرِي

طَوَى حَزناً في القَلْبِ حتى كأنّمَا … بهِ نفثُ سحرٍ أو أشدُّ منَ السحرِ

أخالِدَ كانَ الصّرْمُ بَيني وَبَينَكُم … دلالاً فقدْ أجرى البعادُ إلى الهجرْ

جزيتَ ألا تجزينَ وجداً يشفنني … و إني لا أنساكِ إلاَّ على ذكرِ

خليليَّ ماذا تأمراني بحاجة ٍ … وَلَوْلا الحَياءُ قَدْ أشَادَ بهَا صَدرِي

أقِيما، فإنّ اليَوْمَ يوْمٌ جرَتْ لَنَا … أيامِنُ طَيرٍ لا نُحُوسٍ وَلا عُسْرِ

فانْ بخلتْ هندٌ عليكَ فعلها … وَإنْ هيَ جادَتْ كانَ صَدعاً على وَقرِ

مِنَ البِيضِ أطْرَافاً كأنّ بَنانَهَا … مَنابِتُ ثَدّاءٍ مِنَ الأجرَعِ المثرِي

لَقَدْ طالَ لَوْمُ العاذِلِينَ وَشَفّني … تناءٍ طويلٌ واختلافٌ منَ النجرِ

أثعلبَ أولى حلفة ً ما ذكرتكمْ … بِسُوءٍ وَلَكِنّي عَتَبْتُ على بَكْرِ

فلا توبسوا بيني وبينكمُ الثرى … فانَّ الذي بيني وبينكمُ مثرى

عِظامٌ المَقارِي في السّنينَ وَجارُكُمْ … يبيتُ منَ اللاتي تخافُ لدى وكرِ

أثعلبَ إني لمْ أزلْ مذْ عرفتكمْ … أرَى لَكُمُ سِتراً فَلا تهتكُوا سِترِي

فلَوْلا ذُوو الأحْلامِ عَمرُو بنُ عامرٍ … رَمَيْتُ بَني بَكْرٍ بقاصِمَة ِ الظّهْرِ

همُ يمنعونَ السرحَ لا يمنعونهُ … منَ الجيشِ أنْ يَزْدادَ نَفراً على نَفرِ

بني السيدِ آويناكمُ قدْ علمتمُ … إلَيْنَا وَقَدْ لَجّ الظّعَائِنُ في نَفْرِ

مَنَنّا عَلَيْكُمْ لوْ شكَرْتُمْ بَلاءنا … و قدْ حملتكمْ حربُ ذهلٍ على قتر

بني السيدِ لا يمحي ترمزُ مدركٍ … نُدُوبَ القَوَافي في جلودِكمُ الخُضرِ

بِأيّ بَلاءٍ تَحْمَدُونَ مُجاشِعاً … غَبَاغِبَ أثوَارٍ تُلَظّى عَلى جَسْرِ

ألاَ تعرفونَ النافشينَ لحاهمُ … إذا بطنوا والفاخرينَ بلا فخرِ

أنا البدرُ يعشى طرفَ عينيكَ ضوؤه … وَمَن يَجعَلِ القرْدِ المُسَرْوَل كالبَدرِ

حمتني ليربوعٍ جبالٌ حصينة ٌ … وَيَزْخَرُ دُوني قُمقُمَانٌ من البَحرِ

فَضَلَّ ضَلالَ العادِلِينَ مُجاشِعاً، … ثلوطَ الروايا بالحماة ِ عنِ الثغرِ

فما شهدتْ يومَ الغبيطِ مجاشعٌ … و لا نقلانَ الخيلِ منْ قلتي يسر

و لا شهدتنا يومَ جيشِ محرقٍ … طهية ُ فرسانُ الوقيدية ِ الشقر

و لا شهدتْ يومْ النقاخيلُ هاجرٍ … و لا السيدُ إذْ ينحطنَ في الأسلِ الحمر

وَنَحنُ سَلَبنا الجُوْنَ وَابنَيْ مُحَرِّقٍ … وَعَمْراً وَقَتَلْنَا مُلُوكَ بَني نَصْرِ

إذا نحنُ جردنا عليهمْ سيوفنا … أقمنا بها درءَ الجبابرة ِ الصعرِ

إذا مَا رَجَا رُوحُ الفَرَزْدَقِ رَاحَة ً … تَغَمّدَهُ آذِيُّ ذي حَدَبٍ غَمْرِ

فطاشتْ يدُ القينْ الدعي وغمهُ … ذُرَى وَاسِقَاتٍ يَرْتَمِينَ منَ البحرِ

لَعَلّكَ تَرْجُو أنْ تَنَفَّس بَعْدَما … غممتَ كما غمَّ المعذبُ في القبر

فما أحصنتهُ بالسعودِ لمالكٍ … وَلا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَيْلَة َ القَدْرِ

فلا تحسبنَّ الحربَ لما تشنعتْ … مفايشة ً إنَّ الفياشَ بكمْ مزرى

أبعدَ بني بدرٍ وأسلابِ جاركم … رضيتمْ واحتبيتمْ على وترِ

وَنُبّئْتُ جَوّاباً وَسَكْناً يُسُبّني، … و عمروَ بنَ عفري لا سلامَ على عمرو