أخٌ لي عادَ من بعدِ اجتِنَابِهْ – كشاجم

أخٌ لي عادَ من بعدِ اجتِنَابِهْ … ففرَّقَ بينَ قلبي واكتِئَابِهْ

حَبَانِي بالعتابِ وكانَ ظنِّي … بهِ أنْ لا سَبِيلَ إلى عِتَابِهْ

وخَاطَبَنِي فَخِلْتُ بأنَّ زَهرَ الـ … ـرُبى الموشِيَّ يُجْنى مِنْ خِطَابِهْ

بلفظٍ لو بَدَا لحليفِ شَيْبٍ … لفارَقَهُ وعادَ إلى شَبَابِهْ

فَقَرَّبَ بينَ أَجفاني وغَمْضِي … وباعَدَ بين دَمعِي وانسِكابِهْ

وردَّ البرءَ في جسمٍ نوى مِنْ … سُقَامِ الصدِّ حينَ ثَوَى لِمَا بِهِ

أَتانِي أَرْيُ مَنْطِقِهِ فَعَضَّ … على ما ذُقتُهُ من طَعمِ صَابِهْ

وكانَ أَلذَّ عندي مِنْ رُضَابِ الـ … ـحَبِيبِ إذا قَدرتُ على رِضَابِهْ

إذا انتسبَ الثّقَاتُ إلى وفاءٍ … فحسبُكَ بانتسابي وانتسابِهْ

على أنِّي وإِن جِزْتُ الثريَّا … فليسَ أقاسَ بَعْدُ إلى تُرَابِهْ

ولَوْ أَقْسَمْتُ أنَّ المجدَ شيءٌ … لهُ دونَ البريَّة ِ لَمْ أُحَابِهْ

حبيبٌ كنتُ إنْ وَارَيتُ شَخصِي … رأتْ عيناكَ شخصي في ثِيابِهْ

حِمَامي في تَنَائِيهِ ولكنْ … حياتي حينَ يقربُ باقترابِهْ

إذا ما اقتادَني ألفلا قِيَادي … قيادَ الماءِ أسْرَعَ في انصِبَابِهْ

فلمَّا أحَدَثَ الدَّهْرُ ارتياباً … غَدَا متعلِّقاً بعُرَى ارتيابِهْ

يعاقِبُنِي على غيرِ اجترامٍ … فاصبرُ حين يُبلِغُ في عِقَابِهْ

رجاءَ إيابهِ لي بالذي لمْ … أزلْ صبّاً إليهِ مْن إيابِهْ

وَمَالي لاَ أَخافُ ذَهَابَ وُدٍّ … وَجَدْتُ ذهابَ نفسي في ذَهَابِهْ

أمِنْ معنًى تبسَّمَ عَنْ صوابٍ … فأحببتُ الزيادَة َ في صوابِهْ

يغادِرُني التجنِّي كلَّ يومٍ … صريعاً بينَ مخلبِهِ ونابِهْ

كأنِّي قد رَضيتُ عن الليالي … واسعَدْتُ الزمانَ على انقلابِهْ

وما أنا وارتكابَ الأَمرِ حتَّى … أرَى ما خَلْفَهُ قَبْلَ ارتِكَابِهْ

أَبا الفضلِ افتَتَحْتَ القَضْلَ لّما … أَرَحْتَ مُعَذَّباً لَكَ مِن عَذابِهْ

فَقَدْ أَسْكَنْتَ قلباَ كادَ مّما … حَشَدْتَ عليهِ يخرجُ مِن حِجَابِهْ

وَأَطْفَا بَرْدُ وَصِلْكَ حَرَّ هَجْرٍ … تلهَّبَتِ الجوانِحُ بالتهابِهْ

وكنتَ إذا مَدَدْتَ لِجَمِّ أَمْرٍ … بَدَا لَمْ تَأْتِهِ مِنْ غيرِ بَابِهْ

بنفسي شيمة ٌ لَكَ لَوْ أُتيحَتْ … لِذي طمإِ لكانَتْ من سِهابِهْ

وَلِي قلَمٌ إذا كاتَمْتُ مَا بِي … تبيَّنَ في انتخابِي وانتخابِهْ