أخبار المعنى – أديب كمال الدين

مرّتْ سبع مثمرة بالموحشِ من أخبارِ الطيرِ وأخبار الوحشِ،

الناس. ومرّتْ سبع مثمرة بالطيّب من أخبارِالعسل ِالأسـودِ

والزنبق ِوالماء. ومرّتْ سبع لاهية لا تعرف بيتاً أو عنواناً أو

معنى، وأنا أتجلّى في لغةِ الجسد ِالغامض أمحو أمطاراً لم تسقطْ

وغيوماً لم تفزع وبحيرات من أسباخ طفولتي المرة، أشكو وجعي

للسنواتِ وما من سنوات تقدر أن تفهم هذا الوجع الأزرق،

أشكو معناي المقتول إلى الكلماتِ الفضّةِ: لاجدوى، الكلماتِ

الرمل: فلا جدوى، الكلماتِ النار: فلا جدوى، أخرجُ مفزوعاً.

دارت دائرةُ السعف العالي في جسدي: والريحُ مضتْ، سنوات

انقرضتْ: ماذا أفعل كي أنجو من حلم يتلبّس خاصرتي، يأخذني

للمنفى، يدفنني حياً، يخرجني، يوقفني قدّام الله وحيداً

ويضيّعني كي يلقاني في الليل فيقطع رأسي إذ أعبر جدران

الحكمة؟ يهوي الرأسُ بنهر الطابوق المنهار. أصيحُ بجمعِ الناسِ

و…. هذا رأسي فانتبهوا يبقى الجسدُ المدهوشُ عنيفاً لا يعرف

للموت طريقاً أومعنى. عذبني المعنى. قاد المعنى بيتي نحو المنفى،

ألقى القبض على أسئلتي، أودعني حجرات المنسيين وأخرجني نحوكِ

مفتوناً فوجدتكِ في ذات الغرفةِ في لغةِ الفضةِ عاريةً فذهلتُ.

ومرّتْ أزمنة وأنا أتجلّى في عريكِ حتى فنيتْ عيني ماتتْ،

واخرستْ أذني عن نطقِ الكلماتِ ومرّتْ أزمنة حافية مثمرة

بالأشواكِ. التهبتْ أسناني، سقطتْ. قامتْ أمراضُ الدنيا في

جسدي. أكل الدودُ أصابع أقدامي. والتفّ الموتُ على خاصرتي،

وتقاذفني ذئبُ الذهبِ الذائب حتى ضحك الثعلب: ثعلب

أصحابي من فرطِ طفولةِ قلبي. وبكى الصيفُ على عريي الفاضح،

وافرنقعت الغيمةُ عنّي، تركتني. فرأيتُ الموتى يقتلون ببابكِ

دهراً فتساءلتُ نبياً مجنوناً عن معناكِ: اسمكِ: من أنتِ؟ أميم

المعنى أم باء البلوى أم راء الرغبة أم فاء الفتنة، شين الشهوات؟

سقط الماضي وأتى ما يأتي وافرنقعت الساعاتُ فلا جدوى.

جسدي يخضّر كعشبٍ و يموتُ كرملٍ ويضيع بنهرِ الكلماتِ فلا

جدوى. أ ُقـْتــَلُ أو يُرفَعُ رأسي فوق الرمح، يُنادى باسمي في

الريحِ فلا جدوى. فلغاتكِ قد قتلتني. لم تأكلني الأمراضُ ولم

يذبحني السيفُ وما حاصرني الماضي بالدعوةِ للبحرِ الفاضـحِ.

يطلع من بين لغاتكِ جسد عار يفتحُ باب َالقبرِ إلى بابِ الدارِ

يناديني، فأشيخ سريعاً وأنا بين طفولة أسماء صباي، ويدعوني

تفاحاً مرّاً، يدعوني فأجوسُ المنفى: منفى الرملِ ومنفى القبـرِ

ومنفى المدن الموءودة باللامعنى حتى أصل الغيمات.

0