أجنتْ لك الوجدَ أغصانٌ وكثبانُ – ابن الرومي

أجنتْ لك الوجدَ أغصانٌ وكثبانُ … فيهنّ نوعان تفاح ورمّانُ

وفوق ذينكَ أعنابٌ مُهَدَّلة ٌ … سودٌ لهن من الظلماء ألوان

وتحت هاتيك أعنابٌ تلوحُ به … أطرافهن قلوب القوم قنوان

غصونُ بان عليها الدهرَ فاكهة ٌ … وما الفواكه مما يحمل البان

ونرجسٌ باتَ ساري الطلِّ يضربُهُ … وأقحوان منيرُ النورِ ريَّان

أُلفّن من كل شيء طيّبٍ حَسَنٍ … فهُنَّ فاكهة ٌ شتَّى وريْحان

ثمارُ صدقٍ إذا عاينتَ ظاهرَها … لكنها حين تبلو الطعمَ خُطبان

بل حلوة ٌ مرة ٌ طوراً يقال لها … شهدٌ وطوراً يقول الناس ذيفان

يا ليت شعريوليتٌ غيرُ مجدية ٍ … ألا استراحة قلبٍ وهو أسوان

يا ليتَ شعري وليت غيرَ مُجدية ٍ … تلك الفنون فضمتهنّ أفنان؟

تجاورت في غصونِ لسنَ من شجرٍ … لكن غصونٌ لها وصلٌ وهِجران

تلك الغصون اللواتي في أكمّتها … نُعْمٌ وبُؤْسٌ وأفراحٌ وأحزان

بل قَوْلُ عائبهم إفكٌ وبُهتان … ذو الطاعة ِ البر ممَّنْ فيهِ عِصيان

وما ابتلاهُمْ لإعناتٍ ولا عبث … ولا لجهلٍ بما يطويه إبطانُ

لكن ليثبت في الأعناق حجته … ويُحْسِن العفْو والرحمنُ رحمن

مناضلاتٌ بنبل لا تقوم له … كتائب الترك يزجيهنّ خاقان

مُسْتَظْهراتٌ برأي لا يقومُ به … قصيرُ عمروٍ ولا عمروٌ ووردان

من كل قاتلة قتلي وآسرة ٍ … أسْرى وليس لها في الأرضِ إثخانُ

يولين ما فيه إغرامٌ وآونة … يولين ما فيه للمشعوفِ سلوان

فادعُ القوافي ونُصَّ اليعْمُلات له … أنَّى وهُنَّ كما شُبِّهن بُستان 

يميل طوراً بحملٍ ثم يعدمه … ويكتسى ثم يُلفى وهْو عُرْيان